العين ترمش، الدمعة تسقط

وأنت أيها المسكين تصل إلى مرحلة من الحزن الشديد لأن تنحدر الدمعة مع كل رمشة عين؛ لدرجة أنك تخشى أن “الغباش” سيصبح جزءً من بصرك، وأنّ الدمعة الضخمة أضحت جزءً منك!
وتسأل نفسك: كيف لهذا الماء أن يكُفّ؟

جواب:
فقط وفقط، حين يقبضنا الله

الاضطرارُ عذرُ الشجعان وفضيلةُ الجبناء

إلى كثير من الجبناء الذين قرروا التخلص من الحياة فقتلوا أنفسهم، أنا لست جبانة.

إلى كثير من الشجعان الذين ظلوا يقايضون الحياة بصبر شديد، أنا أيضًا لست منكم.

لست جبانة جدًا لأختار الموت ساعة قنوط، لكنني في ذات الوقت لست شجاعةً كفاية لأختار الحياة الواضحة.

في الظل أحيا، والمنطقة الرمادية بيتي الأصيل، أو كما قال أحدهم مرّة: “أنا مضطر للحياة”.

عيدك مبارك رقيّة 🙂

الأوفياء!

كيف تحتملون ثرثرتي؟

هنا في هذه المساحة لا أكتب شيئا مفيدًا لأحدٍ عداي، إلا أنني لاحظت أنّ عدّاد الزيارات يرتفع مع كل منشور جديد، وتنبيهات الإعجابات اللطيفة تطرق باب بريدي كل يومين تقريبًا فأستغرب جدًا لفكرة أنه “كيف لثرثرتي العوجاء أن تثير انتباه أحد أصلًا؟!”.

الصامتون خلف الشاشات، شكرًا لإزهاركم 🙂

نفسي، لكن ….

نفسي أحلق شعري على الصفر كما فعلتُ سابقًا..
نفسي يكون شعري قصير كأنّه لم يكن..
نفسي أتخفف من كل شيء يمكنني التخفف منه، نفسي شيء مني يغادرني، نفسي أخِفّ..

لكنني لا أريد أن أخذل أمي، لا أريد أن أكون حافزًا لأن تختفي ابتسامتها المزهرة..

نفسي مررررة والله… لكن!

مخرج

يقول لي رفيقاتي: “نحن نقاوم هذه الحياة الفاجرة بعبثٍ فاجرٍ مثلها”

يقاومون سخرية العيش بسخرية صاخبة أكثر ومزاج ضاحك..

يقاومون الكآبة بالنهوض والترجل عن ظهر البكاء..

يقاومون التعب بمقهى أو بوجبة لذيذة أو بلقاء صديق..

نعم، طريقة حرب بطلة!

هنيئا لهم هذه القدرة الفذة، لقد أنقذوا أنفسهم بشجاعة.

..

أما أنا فانغماسي في الحياة -كـ ردّ فعلٍ عليها- يعني أنني أذبح نفسي من الوريد إلى الوريد، إلا أن قلبي في ذات اللحظة يرفض التوقف عن النبض، وأنفاسي المتسارعة ترفض الانقطاع.

نعم، ذبحة غير رحيمة لكل محاولة..

فأرتدع عن العيش وفق طريقة الحرب هذه، وأقرر -بجبن شديد- العيش في الظل دون لفت انتباه العدو!

تعس الجبناء، تعسوا حتى ماتوا..

مفارقة

وأصنعُ الفرح كأحدِ مهماتي في الحياة،

ويصنعني الحزن كأحدِ أهم أشغاله في الحياة!

وأجتهدُ في البهجة، فيجتهدُ الحزنُ نكاية بي.

أفكر أن العلاقة طردية وأنني إن توقفت عن القيام بمهمتي، يتوقف عن القيام بمهمته.

أتوقف ولا يتوقف.

أعود فيستشري، بل ويسخر.

الحزن أنت أيها الإنسان، أنت مهما ادعيت.

ونبكي

ليس على شيء بقدر ما نبكي علينا!

على الخراب الذي يمسي جاثما فوقنا، ثم يصبح فينا.

على شأننا الضعيف، على أمور الوجود العصية على الفهم مهما اجتهدنا، على فكرة الحياة بمجملها، على اضطرار المسير دون يقين، على خواطر البال وشواغله، على الشعور، على النضال، على العناء والتعب والجهد والشقاء، على قلة حيلتنا، على سخفنا، على سراب الحلم، على اضطراب النفس، على اختلال عقولنا، على افتقارنا، على النصيب الذي يصيب دائما لكنه لا يولد فينا شعور الفرح، على المحاولة، على العجز، على رداءة الحياة الملونة البهيجة!

على كل شيء لا نعرف أصله ولا معناه ولا أين ينتهي، ولا كيف.

على عجزنا عن الفهم..

على عجزنا عن الفهم..

على عجزنا عن الفهم..

،،

ونبكي على وطأة النضال فوق احتمالنا، كثيرًا نبكي..

،،

خلقتنا، فأنقذنا!

يتناقصون

هذا اليوم بتروا ساق جدتي لأبي من فوق الركبة، لأنها فسدت ولأنها تتآكل.

ماذا نفعل إذن بقلوبنا التي تقتات على نفسها؟ تأكل منها لها! كيف نبترها؟

كيف نقص منها الجزءَ الأسود دون أن نقضي على الجزء الذي مازال يناضل؟

هه، يبدو أن الأمر لا يحتاج إلى تدخل، فقلوبنا تفعل أمرَ القطع بنفسها!

ننشغل بأمرِ البتر، والبترُ حاصل.

،،

نموت جميعا لنرحمَ الأرض ….

نموت جميعا لنقضي على هذا الوجع ….

مأساة

حياتي ممتازة وكل شيء يمضي على ما يرام، لكن:

أنا على ظهر الأرض

أنا مضطرة للعيش

أنا لا أفهم!

..

هنا حزنٌ شاسع

ألم التجلي، ألم الحضور

لطالما أحببت التدوين لخصوصيته، وأكثر ما يشجعني على الكتابة والاستمرار منذ عام 2008 وحتى الآن اعتقادي أنني مهما كتبت لن يخترق عزلتي أحد من الناس -لأنهم بالعموم متواجدون ومنشغلون على منصات اجتماعية أخرى أكثر حيوية ونشاطًا من المدونات- وحتى لو اخترق عزلتي أحد فإن حضورَه لن يتجاوز تعليقًا لطيفًا عابرًا جدًا -على الأغلب لن يتكرر- لا يجعلني أشعر بالرعبِ من انكشافي، أو بالخوفِ الخفي المصاحبِ لصخبِ حضورِ الآخرين.

التدوين يمنحنا هدية مجانية أيضًا حين يتيح لنا فكرة إلغاء خاصية التعليقات -وقد فعلتها في مدونتي سابقًا- إلّا أنني في أحوالي الطبيعية -الطبيعية عكس المضطربة!- أحبّ فكرة الأبوابِ المواربة، مفتوحة بـ يسرٍ للذين يمرون كلّ سنةٍ مرّة وبهدوءٍ شديد، لا يثيرون الغبار ولا يتحدثون بصوتٍ عالٍ، يقولون شيئًا بسيطًا جدًا ويغادرون دون كُلفة.

أتنصلُ من منصات التواصل الاجتماعي المباشر لأسباب فنيّة، إضافة إلى أنني بالمقام الأول أرتعب من فكرة أن أكون محاطة بالناس الذين يقرأون باستمرار ما أكتب أو يلاحظون بانتظامٍ ما أفكر به، خصوصًا وأنا أعرف أنني لا أكتبُ إلا للتخلص، أو لتزجية الوقت مع نفسي، أو لأرتبني أكثر.

والأشد فجيعة أن يصل الأمر إلى أن ينتبهوا لحضوري أو غيابي.

نعم أعرف من عدّاد المدونة أن بعضهم يمرّ على مدونتي، لكن العدد القليل هذا لا يقلقني، كما أن مرورَهم الصامت يجعلني أشعر بأنني خفيفة جدًا لا يثقلني شيء، وأن الأمر يمضي على ما يرم.

لست من جماعة (أنا أحب العيش دون الناس، وأسعى إليه وأفخر به) .. أبدًا، فهذا محض خديعة ونكتة مضحكة برأيي على الأقل.
لكنني من جماعة (أنا أصاب بالتوتر والتعب والإجهاد والضوضاء إذا حضر إليّ الكثير من الناس دفعة واحدة) .. ويلبسني الألم، والخوف الشديد، والشعور باللاجدوى، وأنني حصاة في فلاة، وأنه لا معنى لكل هذا الوجود، وأننا كلنا مساكين، وأنّ الإنسان فينا أحمق، وأنني هشّة، ومشاعر أخرى تنهكني.

لذلك أهرب، بل وأتابع الهرب، بعيدًا جدًا جدًا كلما تبعني أحد.

أو كما قالت نوال السريحي: “هذا الزحام لا أحد!”.