العيد ناقصا وزائدا!

هذا عيدنا الأول معًا يا رنا، ابنة أخي التي أضاء بها بيتنا الشهر الماضي، الجميلة التي أتمت شهرها الأول للتو، فرحتنا العريضة، وبركة منزلنا التي دخلت بمجرد ولوجها علينا، ليس أول البركة ابتساماتنا العريضة حين التقينا بها عصر يوم ٢٨ من شعبان هذا العام، وليس آخرها تعزّينا بها في العيد عن كل حزن يثعب فمه سوءً يريد إفساد اللحظة.

هو أيضا عيدنا الأول دونك يا عمّة، وكأنّ العيد يأبى أن يأتي كاملا، ليذكّرنا أن الأيام الجميلة لن تكتمل إلّا في الجنّة.

ثمّ إننا ننتظرك يا أمل لتستيقظي من سباتك الطويل، ننتظرك أن تخبرينا أنك إنما كنتِ تغافليننا بلعبة “غميمة” طويلة!

نحبك والله يا أمل ونشتاق، فخمسة أعياد دونك ثقيلة علينا كلنا يعلم الله، “فوقي الله يرضى عليك” 😢

الحمدلله على الزيادة والنقصان، الحمدلله على البلايا، الحمدلله دائما وبكل يقين.

ومن العايدين، ومن الفايزين، وأهلا أهلا يا عيد 🌹

ماتت عمتي

وضاقت عليّ الأرض أكثر!

متمددة على فراشي متوسدة يدي ودموعي تتتابع راسمة خطا مبللا متصلا من طرف عيني اليمنى وحتى أذني.

وتزيد حدّة الحزن وكثافة الدموع طردًا وأنا أتذكر عمتي النابضة بالحياة، والتي أفهم دائما من صوتها المنتشي أنها مبتسمة ومبتهجة لاتصالنا بها، تعاجلني بالسؤال: كيف حالك وحال والدك ووالدتك؟

وأعاهدها بزيارة قريبة، وأنوي والله، لكن ظروف سكني في مدينة وسكنها في مدينة أخرى، وسفرها المتواصل بين جدة وتهامة، وسفري المنتظم بين مكة والطائف تمنعنا من إيجاد فرصة واحدة حقيقية للالتقاء في مدينة واحدة.

كل هذه الأفكار تستدر دمعي بغزارة، لكنني أحاول جاهدة ألا أجهش بالبكاء فيسمعني زوجي الغافي قربي.

وأفكر كيف أنها غادرتنا تماما، مما يعني أننا لن نراها مرة أخرى على هذه الأرض فأصاب بالذهول والخوف!

ويرتفع السؤال: ماذا أعددتِ له يا رقيّة؟ لمثل هذا اليوم ماذا قدّمت.

هاه؟ لا شيء!

الجمعة ١٦ رمضان ١٤٣٩هـ ، في وديعة الله يا عمّة، والحمدلله على كل حال.

دلال

إنها دلال، شريكتي في السكن، يدها الناعمة جدا تجعلني أخجل من يدي!

لديها ابنة صغيرة متوردة كأنها فُلّة اسمها دانة، تسكن صدري. وصوتها المشاغب هو ألطف وأطيب صوت تسمعه أذني في شقتنا الصغيرة فوق الجبل.

دلال ليست فتاة عادية، مليئة بالذوق والأدب والحبّ والتعاون والمشاركة والبهجة والحياة. حينما تبكي دلال يضيق المكان، ويخجل الوقت، ويحزن قلبي، وفي تلك اللحظة الودودة جدا يراودني شعور ملحّ أن أضمها لكنني أمتنع عن ذلك حتى لا تحرجها رحمتي بها وحتى لا تصمت عن الفضفضة.

رفيقتي في السكن، أنيسة غربتي، ويدي الطويلة في اليوم القصير، نأكل من ذات الصحن، نثرثر أنا وهي في المطبخ، وفي الوقت الذي تغسل هي الأواني أقوم أنا بتبخير البيت. تنام في الغرفة المجاورة لغرفتي، وتعيرني بعض قطع ملابسها، وأشاورها في هيئتي ولباسي قبل أن نخرج للحفلة!

أتعلم منها ومن مراقبتي لها، أحذر جدا أن أُحْرِجها أو أجْرحها أو أتعامل معها بفضاضة. كل شيء مع دلال ودانة يصبح يسيرا، حتى الوقت يمضي بسرعة! وأتذكر طوال الوقت أن لحظاتي معها لن تطول وأننا حتما سنفترق فأظل أفكر: انتبهي يا رقية وأحبيهما برفق.

لم أحتج يوما أن أحتدّ لأجل شيء، ولا أن أغضب من شيء، ولا حتى أن أعترض على شيء؛ لم تدفعني دلال لأي من هذا مطلقا، ألم أقل أنها مؤدبة جدا؟!

دلال، أحبك جدا وأعتز بك.

يا أيّها الناس، لدّي دلال ودانة، ومن خلفنا الطوفان 🙈

إلى هناء حمود العطر مع التحية

لم يمرّ عليكم قلبٌ عاطرٌ مثل قلب هناء، وحده فعلَ معي، ولأنه ثمين ونادر جدا فإنه لا يحدث إلا مرة واحدة في العمر!

عصر يومٍ فريد أمام مرآة خالدة من مرايا جمعية أم القرى النسائية، كانت هناء، وكنت أنا، وكان العطر.

رقية تقترب من المرآة، تصلح أحمر شفاهها وتبتسم في وجه الغريبة التي تقف قربها ثم تُعقّب: رائحة عطرك جميلة جدا، ما شاء الله!

تبتسم الجميلة ويشرق وجهها بالنور، ثم تخرج شيئا من حقيبتها اليدوية وتضعه أمامي قائلة: العطر لك.

أندهشُ وأتفاجأ وألحّ عليها بخجل أن تعيد العبوة إلى حقيبتها، ثم تجيبني بإصرار وابتسامة مليئة بالصدق: العطر ناقص وقليل، أنا الخجلة منك.

سألتها: ما اسمك؟

بوجه بشوش وابتسامة واسعة وعينين تضيئان أرسلت جوابها: هناء حمود.

أجيبها بالقلب والصوت: بل اسمك “هناء حمود العطر”، وأسجل اسمها في هاتفي منسوبة إلى العطر، بل العطر منسوبًا إليها وله الشرف!

أحتفظ برقمها لديّ على أملِ أن تحين فرصتي لأهديها عطرا بالمقابل، إلا أنها ستظل دائما متفضلةً عليّ بعطرها نادر الوجود الممتلىء بالكرم.

هناء، أريدك أن تعلمي أنني مازلت محتفظة بقارورة العطر رغم أنني استخدمت العطر كاملا منذ فترة فائتة طويلة من شدة بهجتي به وبك!

هناء، محبتي أيتها الغريبةالقريبة 🌹

تثبيت ١

اليوم وتحديدا بعد ساعة من الآن ستبدأ دورة التثبيت، اخترت هذه المرة أن أثبّت نصف القرآن فقط، بدلا عن الحبو والكبو في كلّه!

متحمسة جدا، وأشعر أن الله يحبني حين يوفقني للتعب اللذيذ 🌹

مشوار السيارة لا يتجاوز ٢٠ دقيقة ذهابًا ومثلها إيابًا، ومدة المراجعة يوميا ٦ ساعات. أمي وأخواتي معي في نفس الدار لكنهن يشاركن في دورة الحفظ؛ أمي ستشارك في الدورة بحفظ خمسة أجزاء، وغدير بحفظ ١٥ جزء، وفطوم بحفظ ١٠ أجزاء.

مدة الدورة ٤٠ يوما متواصلة بإجازة يوم واحد كل أسبوع، وسأعيش مع القرآن:

في كنفه،

بين دفتيه،

مع الله 🙏🏼

يا للنعيم الغزير! الحمدلله الجميل، الكريم، الحبيب جدا

مازلت حيّة

نعم، وبجدارة! أجاهد الطريق ويجاهدني، أغلبه ويغلبني، وما بين الفوز واللافوز أنا حيّة، لا أنكر أنني متعبة ومنهكة ومجهدة، لكن أليست الحياة إلا كبد طويل وشقاء منتظم؟!

نشقى حتى نموت، ولا بأس ولا بأس

!!

الرابعة فجرا

وأنا بين مدينتين، الظلام دامس وشاشة جوالي تضيء العتمة على خجل، أما قلبي فيتّقد جبرًا،  وعقلي لا يتوقف عن العمل اضطرارا.

ما حاجتنا لضوء الخارج ونحن نعلم عن الضياء في الداخل؟

السيارة منطلقة بسرعة ١٣٥ كم/ساعة، وأنا بحرص أحتضن حقيبتي السوداء التي لا قيمة لها لولا الأوراق المرتبة التي تشرح لي:

نظرية LOCs

ونظرية Bloom’s Taxonomy !

في محاولة جادة لجعل الحياة تبدو ذات هدف أكبر، إنني أدرس!

والطريق منزلك

أربعة عشر عاما وأنا مسافرة، دون استقرار. أقصر الصلاة وأجمعها عند حاجاتي الكثيرة، أتناول الطعام وأنام وأسمع وأكتب وأذاكر وأنا على مقعد الراكب، أمارس حياتي وأنا بين الجلوس ونصف الجلوس، أحاول أن أصل، ولا أصل!

حقيبتي مازالت هي دولاب ملابسي، والطريق بيتي المخلص.

١٤ عاما وأنا أناضل!

يا رب، يدك الكريمة ثم جهدي.. وعفوك عفوك

أن تحلم، أن تعيش

كلما أردت أن أصل إلى شيء ليس عليّ إلا أن أحلم به جيدا وكثيرا وأن أتخيل لحظة الوصول، وبمعجزات التوفيق الكريم جدا، دائما أصل.

لم أتخيل ولا لحظة أن الأشياء التي أتمناها لن تحدث، مطلقا، إنها وبكل بساطة “تحدث!”.

 

يا رب، الجنّة، الجنّة 😍

هذه النافذة لي

لطالما أحببت التدوين، وإن كنت مقلّة فيه إلا أن الذي يسرني جدا وأفخر به هو أن جهودي الكتابية لم يسرقها إدمان على مواقع تواصل اجتماعي أو حتى استغراق في عالم فضائي، أنا بعيدة عن التواصل بشتى أنواعه، بعيدة عن الثرثرة وبعيدة جدا عن العلاقات الكثيرة، منذ سنوات.

منشغلة أنا بنفسي في العالم الواقعي، بأهلي وبيتي وعملي، وقليلا بي!
هذا الانشغال يغرقني، للحد المريض ربما، لكنني راضية بهكذا مرض. راضية ومقتنعة وأشعر أن رسالتي في الحياة تدور حول الزهد والانقطاع إلى برّ عائلتي والإخلاص في عملي، والاجتهاد لأصنع أسرة صالحة.

هذه النافذة الخضراء هي إحدى أساليبي لكيلا أنسى، لعلي لا أنسى، أرجو ألّا أنسى!

أن يعصرك الحزن

لدرجة أن يصبح النوم معجزة يومية تنتظر حدوثها، لدرجة أن تضع التمرة في فمك تحاول أن تمضغها لكنك عاجز، لدرجة أن يهبط وزنك إلى دون ٣٥ كيلو جرام رغم بلوغك الثلاثين من عمرك.

فقط وفقط حينما يصيبك البلاء وأنت عاجز عن التأكد من أنك تفعل الشيء الصحيح لتجاوزه!

ضدّ الهشاشة

لم أتوقف يوما عن طبيعتي الجليّة في حُبِّ الفأل.

حين أسقط أقف بكل بساطة، أقف ولا ألقي بالًا إلى السقوط إلا بما يضمنه لي التعلم من الدرس. لست من الذين ينوحون ولا البكّائين الشكائين، بل على العكس تماما أنا شديدة الابتسامة حتى على الوجع، شديدة الرضى عند النوازل، شديدة اليقين عند انتشار الضباب وضياع الطريق.

نعم، بهذه الطريقة -تماما- أنا أنقذ نفسي من “الهشاشة”!

كفّ الضراعةِ تُنْقِذ

على تويتر والفيس بوك وعلى منصّات التواصل الاجتماعي عموما، يشعر كثيرون بتقصيرهم -تلحظ هذا الخجل في طيّات الحديث ومواربًا بين السطور- تجاه المسلمين المصابين في أراضي الله البعيدة، هذا الخجل يخرسهم عن الحديث أو تناول الموضوع وكأنه ليس موجودا.
لكن ما بال الدعاء؟! أليس سهمًا وسلاحًا نضعه في نحر الظلم وبين أضلاعه؟!
إذن إن خجلتم من الحديث القاصر، فلا تخجلوا من الدعاء الطيّب، وأن تصلحوا نواياكم قبلها.

يا ربّ أنت القدير في عليائك، أنت الوليّ القوي توّلَ الضعفاء واحكم بحكمك على الظالمين، وأصلح سرائرنا ونقّنا من دنس الدنيا وفسادها.

وأرنا جميعا حكمتك، وارضِنا وارضَ عنّا.

وداعا ٢٠١٦

حدث الكثير هذه السنة وبسرعة تتجاوز قدرتي على الاستيعاب الكامل لدرجة أنه كثيرا ما شعرتُ -حرفيا- بأنني أتنفس من ثقب إبرة.

تتقافز الدقائق حولي مشيرة لي بالتحية بعضها وأغلبها يلوّح لي بالرحيل، وأنا وأنفاسي المتلاحقة نحاول أن نفهم الموقف، ولا نفهم!

لم تكن سنّة قاتمة على الإطلاق، لكنها كانت رمادية حتما، مليئة بالحزن، والانكفاء، والعزلة. مات بعض أهلي، وبعضهم الآخر دخل في غيبوبة وأفاق، وواحدة منهم -وهي الأعز- مازالت في غيبوبتها لم تفق، وكأن على رمشها حملًا ثقيلًا من الأسف على هذه الحياة والإعراض عنها، الإعراض الذي يجعل عينيها تقرر ألا تُشْرِق، وعقلها يغوص في غيابته أكثر.

أمل ابنة عمي الجميلة، والحمدلله على كل حال.

عدا ذلك كل شيء مضى بسلام، وإن كان شاقا وكثيفا ومُرهِقا جدا.

مضى

مضى

مضى

نامت ابنة عمّي

صباح يوم السبت تشجنّت “أمل” ثم دخلت في غيبوبة وحين بلغت المشفى كان قلبها قد توقف عن النبض! تمّ إنعاشها بالصعقات الكهربائية ثم عاد نبضها ضعيفا لكنها لم تفق من نومتها التي امتدت حتى هذه اللحظة.
نامت أمل بصمت مهيب في رحلة صعود إلى السماء وغنيّ عن الذكر أن قلبي ارتفع معها على جناح طائر محلّق في رحلتها المقدّسة، إلّا أن قدسية اللحظة لم تمنع خوف قلبي الضعيف من السقوط، خوفه الذي يتعمق ساعة بعد ساعة!
الخوف الذي يجعل دموعك تنهش خدّك كلما حاولت النوم، الخوف الذي يصور لك المكان رماديا والزمان بطيئا جدا، الخوف الذي يجعلك تزهد في الحكاية وترعوي عن الكلام وتشعر أنك لا تريد أن تنبس ببنت شفة، الخوف الحزين.

يا رب الآمنين، افتح عينيها، أعدها إلى الحياة، طمئن قلبي الخائف، ارفع الحزن عنّي.

نهاية

نمضي إلى حتفنا، هذه هي الحقيقة بكل بساطة. ومن هنا تماما يصبح الفرح الشديد والحزن الشديد لا معنى لهما.يحضر إلى المشهد بدلا كريما عنهما: “التجاهل واللامبالاة” ليضعانا في نقطة عميقة ضبابية بين اليقظة والمنام فلا نحن أحياء ولا نحن أموات، نجاهد الأنفاس ونتوسل النوم، يعرج علينا الكرى ويزعجنا الحلم، نريد أن نموت ونخاف من انقطاع خط الرجوع.

نحن الأحياء الأموات نعاني منذ أول نفس وحتى آخر نفس.

في محاولة لفعل كل شيء دفعة واحدة

أتنكب الطريق الطويل إلى الحقيقة ظانة أنني لن أتخلص من تأنيب الضمير المتواصل إلّا إذا وصلت.

أنا التي أدري أنه لا خط نهاية في آخر طريق الكفاح، إنما هي محاولتي الوهمية تسعى جاهدة لإنقاذي من شعوري الدائم أنني مقصرة تجاه كل شيء فتصوّر لي المشهد بطريقة سرابية كعزاء.

ماذا أفعل؟ كيف أفعل؟ متى؟ أين؟

هبني وقتا إضافيا يا ألله، باركني!