الرابعة فجرا

وأنا بين مدينتين، الظلام دامس وشاشة جوالي تضيء العتمة على خجل، أما قلبي فيتّقد جبرًا،  وعقلي لا يتوقف عن العمل اضطرارا.

ما حاجتنا لضوء الخارج ونحن نعلم عن الضياء في الداخل؟

السيارة منطلقة بسرعة ١٣٥ كم/ساعة، وأنا بحرص أحتضن حقيبتي السوداء التي لا قيمة لها لولا الأوراق المرتبة التي تشرح لي:

نظرية LOCs

ونظرية Bloom’s Taxonomy !

في محاولة جادة لجعل الحياة تبدو ذات هدف أكبر، إنني أدرس!

والطريق منزلك

أربعة عشر عاما وأنا مسافرة، دون استقرار. أقصر الصلاة وأجمعها عند حاجاتي الكثيرة، أتناول الطعام وأنام وأسمع وأكتب وأذاكر وأنا على مقعد الراكب، أمارس حياتي وأنا بين الجلوس ونصف الجلوس، أحاول أن أصل، ولا أصل!

حقيبتي مازالت هي دولاب ملابسي، والطريق بيتي المخلص.

١٤ عاما وأنا أناضل!

يا رب، يدك الكريمة ثم جهدي.. وعفوك عفوك

أن تحلم، أن تعيش

كلما أردت أن أصل إلى شيء ليس عليّ إلا أن أحلم به جيدا وكثيرا وأن أتخيل لحظة الوصول، وبمعجزات التوفيق الكريم جدا، دائما أصل.

لم أتخيل ولا لحظة أن الأشياء التي أتمناها لن تحدث، مطلقا، إنها وبكل بساطة “تحدث!”.

 

يا رب، الجنّة، الجنّة 😍

هذه النافذة لي

لطالما أحببت التدوين، وإن كنت مقلّة فيه إلا أن الذي يسرني جدا وأفخر به هو أن جهودي الكتابية لم يسرقها إدمان على مواقع تواصل اجتماعي أو حتى استغراق في عالم فضائي، أنا بعيدة عن التواصل بشتى أنواعه، بعيدة عن الثرثرة وبعيدة جدا عن العلاقات الكثيرة، منذ سنوات.

منشغلة أنا بنفسي في العالم الواقعي، بأهلي وبيتي وعملي، وقليلا بي!
هذا الانشغال يغرقني، للحد المريض ربما، لكنني راضية بهكذا مرض. راضية ومقتنعة وأشعر أن رسالتي في الحياة تدور حول الزهد والانقطاع إلى برّ عائلتي والإخلاص في عملي، والاجتهاد لأصنع أسرة صالحة.

هذه النافذة الخضراء هي إحدى أساليبي لكيلا أنسى، لعلي لا أنسى، أرجو ألّا أنسى!

أن يعصرك الحزن

لدرجة أن يصبح النوم معجزة يومية تنتظر حدوثها، لدرجة أن تضع التمرة في فمك تحاول أن تمضغها لكنك عاجز، لدرجة أن يهبط وزنك إلى دون ٣٥ كيلو جرام رغم بلوغك الثلاثين من عمرك.

فقط وفقط حينما يصيبك البلاء وأنت عاجز عن التأكد من أنك تفعل الشيء الصحيح لتجاوزه!

ضدّ الهشاشة

لم أتوقف يوما عن طبيعتي الجليّة في حُبِّ الفأل.

حين أسقط أقف بكل بساطة، أقف ولا ألقي بالًا إلى السقوط إلا بما يضمنه لي التعلم من الدرس. لست من الذين ينوحون ولا البكّائين الشكائين، بل على العكس تماما أنا شديدة الابتسامة حتى على الوجع، شديدة الرضى عند النوازل، شديدة اليقين عند انتشار الضباب وضياع الطريق.

نعم، بهذه الطريقة -تماما- أنا أنقذ نفسي من “الهشاشة”!

كفّ الضراعةِ تُنْقِذ

على تويتر والفس بوك وعلى منصّات التواصل الاجتماعي عموما، يشعر كثيرون بتقصيرهم -تلحظ هذا الخجل في طيّات الحديث ومواربًا بين السطور- تجاه المسلمين المصابين في أراضي الله البعيدة، هذا الخجل يخرسهم عن الحديث أو تناول الموضوع وكأنه ليس موجودا.
لكن ما بال الدعاء؟! أليس سهمًا وسلاحًا نضعه في نحر الظلم وبين أضلاعه؟!
إذن إن خجلتم من الحديث القاصر، فلا تخجلوا من الدعاء الطيّب، وأن تصلحوا نواياكم قبلها.

يا ربّ أنت القدير في عليائك، أنت الوليّ القوي توّلَ الضعفاء واحكم بحكمك على الظالمين، وأصلح سرائرنا ونقّنا من دنس الدنيا وفسادها.

وأرنا جميعا حكمتك، وارضِنا وارضَ عنّا.

وداعا ٢٠١٦

حدث الكثير هذه السنة وبسرعة تتجاوز قدرتي على الاستيعاب الكامل لدرجة أنه كثيرا ما شعرتُ -حرفيا- بأنني أتنفس من ثقب إبرة.

تتقافز الدقائق حولي مشيرة لي بالتحية بعضها وأغلبها يلوّح لي بالرحيل، وأنا وأنفاسي المتلاحقة نحاول أن نفهم الموقف، ولا نفهم!

لم تكن سنّة قاتمة على الإطلاق، لكنها كانت رمادية حتما، مليئة بالحزن، والانكفاء، والعزلة. مات بعض أهلي، وبعضهم الآخر دخل في غيبوبة وأفاق، وواحدة منهم -وهي الأعز- مازالت في غيبوبتها لم تفق، وكأن على رمشها حملًا ثقيلًا من الأسف على هذه الحياة والإعراض عنها، الإعراض الذي يجعل عينيها تقرر ألا تُشْرِق، وعقلها يغوص في غيابته أكثر.

أمل ابنة عمي الجميلة، والحمدلله على كل حال.

عدا ذلك كل شيء مضى بسلام، وإن كان شاقا وكثيفا ومُرهِقا جدا.

مضى

مضى

مضى

نامت ابنة عمّي

صباح يوم السبت تشجنّت “أمل” ثم دخلت في غيبوبة وحين بلغت المشفى كان قلبها قد توقف عن النبض! تمّ إنعاشها بالصعقات الكهربائية ثم عاد نبضها ضعيفا لكنها لم تفق من نومتها التي امتدت حتى هذه اللحظة.
نامت أمل بصمت مهيب في رحلة صعود إلى السماء وغنيّ عن الذكر أن قلبي ارتفع معها على جناح طائر محلّق في رحلتها المقدّسة، إلّا أن قدسية اللحظة لم تمنع خوف قلبي الضعيف من السقوط، خوفه الذي يتعمق ساعة بعد ساعة!
الخوف الذي يجعل دموعك تنهش خدّك كلما حاولت النوم، الخوف الذي يصور لك المكان رماديا والزمان بطيئا جدا، الخوف الذي يجعلك تزهد في الحكاية وترعوي عن الكلام وتشعر أنك لا تريد أن تنبس ببنت شفة، الخوف الحزين.

يا رب الآمنين، افتح عينيها، أعدها إلى الحياة، طمئن قلبي الخائف، ارفع الحزن عنّي.

نهاية

نمضي إلى حتفنا، هذه هي الحقيقة بكل بساطة. ومن هنا تماما يصبح الفرح الشديد والحزن الشديد لا معنى لهما.يحضر إلى المشهد بدلا كريما عنهما: “التجاهل واللامبالاة” ليضعانا في نقطة عميقة ضبابية بين اليقظة والمنام فلا نحن أحياء ولا نحن أموات، نجاهد الأنفاس ونتوسل النوم، يعرج علينا الكرى ويزعجنا الحلم، نريد أن نموت ونخاف من انقطاع خط الرجوع.

نحن الأحياء الأموات نعاني منذ أول نفس وحتى آخر نفس.

في محاولة لفعل كل شيء دفعة واحدة

أتنكب الطريق الطويل إلى الحقيقة ظانة أنني لن أتخلص من تأنيب الضمير المتواصل إلّا إذا وصلت.

أنا التي أدري أنه لا خط نهاية في آخر طريق الكفاح، إنما هي محاولتي الوهمية تسعى جاهدة لإنقاذي من شعوري الدائم أنني مقصرة تجاه كل شيء فتصوّر لي المشهد بطريقة سرابية كعزاء.

ماذا أفعل؟ كيف أفعل؟ متى؟ أين؟

هبني وقتا إضافيا يا ألله، باركني!

على ضفة الغياب تضيع المودة

لا أدعي أنني صادقة لكنني مازلت -على الأقل- أحاول أن لا يموت الباقي القليل من صدقي!

في كل يوم أكتشف أنني مشغولة بي وبالحياة أكثر من شغلي بالحديث، فتمتد مسافات الصمت بيني وبين الأصدقاء الذين أحبهم ويحبونني. لا أدري هل يغفرون لي أم أنهم ممتلئون بالعتب.

حسنًا، أنا بصدق غارقة، كل شيء حولي يناديني وأنا أغرق أكثر أكثر. أفكر دائما أنني يجب أن أرتب نفسي بشكل مجدٍ وإلا فإنني سأنسى من أنا وسأنسى كيف يكون الشوق والجمال والرفقة وأحاديث الأصدقاء.

سامحوني على الصمت العريض، أنا ضائعة حتى من نفسي والله!

2014 in review

أعد موظفو مساعد إحصاءات وردبرس.كوم تقرير 2014 سنوي لهذه المدونة.

فيما يلي أحد المقتطفات:

تحمل عربة سان فرانسيسكو المعلقة “التلفريك” 60 شخصًا. تم عرض هذه المدونة حوالي 1,400 مرات في 2014. لو كانت عربة معلقة “تلفريك”، فسيستغرق حملها لهذا العدد الكبير من الأشخاص 23 رحلات.

إضغط هنا لترى التقرير الكامل

من تهامة

هل نكتب لأننا فارغون أم لأننا ممتلئون؟!
هل الفراغ سبب والكتابة نتيجة، أم أن الامتلاء ماء وكتابته نضحه؟ لا أدري، لكنني منذ مدة أستدرج نفسي للكتابة ثم أهرب منها لأعمالي ومشاغلي النفسية. أحب أن أكتب وأحب أكثر أن أقول الشيء الذي أريد تذكره لاحقا.
لا أدعي أنني أنجز كثيرا لكنني بالمقابل لن أظلم نفسي بنكران الأشياء الجميلة التي قامت على يدي منذ ستة أشهر ماضيات.

أحب نفسي في الزحام وأحب نفسي في الفراغ. حين أكون مزدحمة جدا أصبح عادية ولا شيء يلفت الانتباه ويستدعي دهشتني الكاملة، وحين أكون فارغة أصاب بكمية هائلة من الأفكار التي يفاجئني مجرد التفكير فيها.
حين أكون مزدحمة أفكر بشكل عملي وأنجز على مستويات مادية ملموسة، وحين أكون فارغة أفكر بشكل نظري وأنجز على مستويات عقلية وذهنية.
الازدحام الشديد يضيع جزئي المنعزل مني، والفراغ يضيع جزئي التفاعلي مني.

أيهما خير، الازدحام أم الفراغ؟!

بين هذا وذاك، أنا أريد وأنتقل وأعيش. بين هذا وذاك “رقيّة”.

إنني الآن في طريق السفر من تهامة إلى مكة، أكتب 🙂

توق غائم

ولأنها شقيقتي التي تشبهني جدا، أجدني أفكر وأشعر كثيرا مثلها 🙂
و أوّل Reblog لـي/ ـكِ!

غــــــــــــــــــار

 مشتاقة..  مشتاقة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.  

كل صباح جديد أشهده باكرة يذكرني بهذا التوق الأبدي السادر في التفاصيل,  الغارق في الذات,  الملئ بكل فكرة واحساس والمترع عاطفة والخلي أيضا من كل شئ,  يذكرني بتناقضاتي ,  وامتلائي وفراغي. 

احلامي السرية وسعادتي الفائقة وحزني النائم الذي نسي أن يعيد توقيت لحظة تنبهه ,  ومع ذلك لم يمت بعد .

إلى حزني الذي يتململ الآن يريد وخزة تيقظه ,  إني لست متعجلة إليك.

أحب شوقي الضبابي الذي لا يكشف إلا عن صحراء واسعة تتأمل. لا تحس كثيرا ولا تسمح أن يعيش على أرضها الكثير ومع ذلك فالكثير من الحياة السرية غير المعلنة تستعمر رقعتها ومخابئها.

أحب نفسي ,  وأحبني وحيدة إلا من ذاتي.

View original post

رحيل!

الليلة هي آخر ليلة لي في بيتي الأمريكي. غدا فجرا سأسافر بالسيارة من مرتفاعات شيكر إلى مدينة ديترويت في ولاية ميتشقن، ثم أسافر من ديترويت بالطائرة إلى واشنطن دي سي، ومساء الغد أنطلق إلى مكة في رحلة الإثني عشرة ساعة الأخيرة لي في هذه المرحلة من حياتي.

صباح اليوم قدمت آخر مشروع دراسي لي في الماجستير وكان رائعا وأظنني سأحصل على درجة عالية فيه، إذن اليوم تخرجتُ فعليا!

بعده مباشرة قابلت فتاة أمريكية مسلمة -تعرفت عليها قبل يومين فقط- تسوقت معها وأكلنا آيس كريم والتقطتُ لي معها صورتين قبل أن أضمها وأودعها. للحق، هذه الفتاة من أجمل -قلبا وقالبا- الذين تعرفت عليهم في أمريكا، وأنا مندهشة من الطريقة التي وصلتْ بها إلى الإسلام عبر سبيل طويل من البحث منذ كانت في الخامسة عشرة من عمرها، ولو وجدت متسعا من الوقت ربما أكتب عنها أكثر.

 

حان وقت حزم الحقائب، بقي عن سفري ٧ ساعات فقط وشنطي لم أجهز فيها أي شيء بعد!

وداعا أمريكا 🙂