ذهبت أمل إلى الله

الليلة غادرتنا أمل إلى خالقها الرحيم.

كنت أدعو أن تستيقظي يا أمل لكن أبى الله إلا أن تغلقي عينيك في رحلة صعود طويلة إليه.

والله إني لأدرك جيدا أنّك حيّة في قلبي، وأن رحيلك ليس إلا رحيل المادة لا المعنى.

خالدة أنت عند الله، عظيمة وواسعة أنتِ في صدري.

القصة التي بدأت هنا لم تنته بعد يا رقيّة، بل اتخذت مسارًا جديدًا لا أكثر.

وداعًا يا حبيبتي، وداعًا حتى نلتقي هناك، حيث لا نصب ولا تعب ومشقة.

نغسلك غدًا ثم ندفنك، ثم نستحفظ الله عليك، ونقسم عليه إلّا غفر لك ورحمك ووسع مدخلك.

غدًا، نقول صلواتنا الأخيرة وتمضين بسلام.

والحمدلله على كل حال

إلى رقيّة ..

حسنًا، دعيني أصارحك بالشيء الذي رغم أنك تعرفينه عني تماما إلا أنني سأكتبه تأكيدًا له، لعلك تتذكرينه عمرنا القادم فلا تظلميني ولا تعاتبيني.

تدرين أنني لا أغفل عن جهودك الحثيثة لإدراكِ الخير يا رقيّة، ولا أنكر أنك تسعين بصدق للوصول إلى نسخة أجود منك كلّ مرة.

لكنّ إدراكي لهذا الجهد والسعي لا يخجلني أبدًا حين أطالبك بالمزيد دائمًا وبإلحاح غير منقطع.
إنها طريقتي الخاصة لدفعك إلى الأمام دون توقف، (تذكري هذا جيدا).

أمنحك استراحة محارب بعد كل مهمة شاقة، ولا أثقل كاهلك بالهموم بقدر استطاعتي وفهمي ووعي، لكنني لا ولن أسمح لك بالدعة الواسعة والراحة الطويلة والركون إلى الكسل لأن هذا يا رقيّة لا يشبهني/ لا يشبهك!

لطالما كنّا رفيقتين أنا وأنت، منذ الأزل أثق بك وتثقين بي، صراعتنا الكبرى لا تزيدني معك إلا نضجا، ولا تأخذ مني ومنك نصيبًا إلّا وتعطينا أضعافه من النعيم لاحقا.

لا تحزني يا رقيّة، إنما هي النفس العالية الشفيقة التواقة لا تسمح لي بأن أسمح لك أن تخفضي سقفك!

من نفسك إليك،

تحياتي ومحبتي الغامرة

لولو

قبل ليلة زفافي بأيام قليلة أخبرتني هناء -زوجة أخي- أنها حامل في الشهر الثاني بطفلها الثاني.

وبعد زفافي بسبعةِ أشهر وأسبوعٍ واحد جاءتْ إلى الدنيا “لولو” ابنة أخي التي كثيرًا ما أنسى أن اسمها المدوّنَ في شهادة الميلاد هو “لجين”!

لطالما دلّلناكِ يا صغيرتي، ابتداءً من اسمك الذي لا نناديكِ بغيره “لولو”، ومرورًا بكلّ الحب الذي لا نستطيع إخفاءه ونحن نراقبك تكبرين.

أكثرُ من ثلاثة عشر سنة مضتْ على تلك الليلة البهيجة التي زفـّت لي فيها أمّك خبر امتلاء أحشائها بك. وأسمعك يا لولو قبل ليلتين تقولين لي: “يا عمّة، أشهرٌ قليلة ثم سيصبح عمري 13 سنة”.

أخبرتك حينها أنّ عمرك أصغرُ من عمرِ زواجي بسبعة أشهر وأسبوعٍ واحد فقط، فابتسمتِ وأشرقتْ عيناكِ وهتفتِ: أووووه عمّة، هذا يعني أنّ حساباتنا متقاربة!

نعم يا لولو، حساباتي معك -العقلية والقلبية والعددية- أقرب لي من الرمش للحاجب، عدا أنّك تغيظينني بطولكِ الذي بدأ يزيد على طولي منذ عدة أشهر، أنتِ الحلوة اللذيذة تكبرين كـ شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

لطالما راهنتُ على عقلكِ، روحكِ، واختلافك، وكثيرًا ما كرّرتُ على مسمع أمّك أنّ لولو ليست بنتًا عاديةً ولا كثيرةً في النساء، وعدد أشباهكِ حين نحصيه قليل جدّا.

أراقبكِ بعناية المُحبّ، وأشفق على قلبكِ أن يمسّه مني أو من غيري أيُّ وجع أو حرج أو حتى خيبةٍ صغيرة رغم يقيني أنّ الوجع والخيبة هي أول طريق الفهم والحكمة لكل روحٍ غضّة تكبُر، لكنني يا لولو أحبّك -بل جدًّا أحبّك- ولا عتبَ على المحبين حين يبالغون حبًّا وحرصا.

لا أحب أن تطرقي بابي فلا أفتح، ولا أن تطلبيني المشاركة فأرفض، ولا أسمح لنفسي بأن أراكِ تقتربين مني فأنشغل عنكِ، بل وأعاتب نفسي جدًّا إذا قصّرت في حقك ولو قليلًا، وأشعر أنني مسؤولة عنك وأنتِ تكبرين وتنضجين، وأقول في نفسي دائمًا: هذا القلب الحلو المطيع الحساس الكريم المعطاء هل أجرؤ أصلًا على أن أؤذيه!

ولأنني أعرف أنك تحبين الكتابة والمشاركة قررتُ معك بالأمس أن نبدأ التدوين في دفاترنا الخاصة، وكانت أول خطوة هي اختيار الدفتر لكل واحدة منّا.

تحمستِ وأحضرتِ إلى منزلي ثلاثةَ دفاتر كنتِ قد بدأتِ بالكتابة فيها؛ وأخبرتِني أنّك خصصتِ واحدًا للحديث إلى رفيقتك الخيالية “حنان”، وواحدًا لكتابةِ العبارات المقتبسة التي تمرّ على طريقك فتدهشك، وواحدًا لكتابة يومياتنا.

وبالمقابل، قلّبتُ دفاتري واخترتُ منها اثنين، أحدهما ليومياتي معك، والآخر هو دفتر الخطط (planner) وأخبرتكِ ضاحكةً أن أفكاري التي تثقل أكتافي تصبح خفيفةً جدًّا بمجرد وضعها فيه.

بالأمس كتبنا تدوينتنا الأولى في دفتر اليوميات، ثمّ كتبنا تدوينتنا الثانية هذا المساء، وقد أخبرتْني أمّكِ أنك رجعتِ إلى منزلكم وأنتِ كالفراشة ترفرفين اغتباطًا بمشروعنا الحميم، فاتسعتْ روحي أكثر يا لولو.

أردتُ أن أضع هنا صورة لدفتر اليوميات وللتدوينة الأولى فيه لكنني قررت أنّ ذلك الدفتر لن يكون للعامة، بل هو سرّنا الصغير حتى نقرر البوح لاحقا إن طاب لنا الأمر.

عمّتك تحبك جدّا يا لولو، وتكتب لك كلّ هذا لأنها تريدك أن تقرئي قلبها حين تكبرين أكثر، وأن تعرفي أنّها كانت تراكِ.


عمرٌ مديد يا حبيبتي 😊

بلا سكر مضاف

يوم الأحد ٥ يونيو ٢٠١٦ / ٢٩ شعبان ١٤٣٧هـ الساعة ٤ عصرا تم إخراج كيس السكر من بيتي، وبدأت أنا مع زوجي التحدي من أجل #حياة_بدون_سكر .

أكملنا -و مازلنا- ٣ سنوات ونصف دون سكر صناعي مضاف على الإطلاق، واستغنينا عنه تماما باستبداله بالعسل الطبيعي والفواكه والتمر 🌷

لا أريد أن أقلل من شأن هذا الإنجاز، لذا أكتب تاريخه فلا أنسى الاحتفاء به ولو بعد عمر آخر طويل.

بطلة يا رقية 😘

اليوم العالمي لخطّ اليد

في بدايات عام ٢٠١٩ حين كنت أجلس على مكتبي في الجامعة دخلتْ عليّ فتاة مختلفة -وهي من أكثر طالباتي نباهة في ذلك الفصل الدراسي- وفي يدها ظرف مغلق ووردة صفراء، ثم قالت: “اليوم هو اليوم العالمي للرسائل، وقد كتبت لك شيئا يا أستاذتي”.

وناولتني الظرف بابتسامة عريضة، خجلى وحلوة!

فتحتُه لأجد رسالة مليئةً بالحب والامتنان والصدق. وردّّا على صدقها كتبت لها بريدًا وطيّرتُه عبر الأثير ممهورًا بالبهجة ومغلفًا باليقين.

رهف، أختي الجميلة، الصغيرة عمرًا، الكبيرة عقلًا، عميقة الروح والفكرة.
نحن في هذا العالم يا رهف وُلِدنا بأسماءٍ مختلفة، في بيئات متباينة، ثم نشأنا بطرق عديدة مدهشة، وخلال عمرنا المديد يا صديقتي قابلنا وجوها كثيرة، بعضها تمرّ علينا دون أن تقف، وبعضها نمر عليها نحن دون أن نقف.

وسط هذا الزحام الهائل من الناس يا رفيقتي -ويا رفيقة كل الأشياء الجميلة- تلتقي ببعضها الأرواح الهائمة بحثًا عن سكن، تلتقي وتتقاطع لتعرف بعضها بسهولة شديدة لا يخالطها استجداء ولا تقديم ولا حتى نداء لأن لقاءها هذا لم يكن الأول يا رهف، بل حتمًا ويقينًا قد التقت في زمن ما، بطريقة ما، في غيوب عظيمة لا ندركها ولا نعي حدوثها !
ثم إذا تقاطعت طرقنا يا رهف رأينا وجوهنا في الآخرين الذين يشبهوننا، رأينا قلوبنا تمضي إلى بعضها لا تلوي على شيء إلّا على الألفة، وانسجام الطريق، وبلاغة العلاقة.


نعم أنا أعرفك جيدًا منذ زمن قديم، التقينا في منطقة خضراء تسكن في بُعدٍ من أبعاد الكون لم نتعرف عليه بعد. التقينا في المكان المسمى بـ “صدق”، وفي رواية أخرى “طمأنينة”، وفي قول ثالث “يقين!”.


رسالتك كالمطر يعشوشب بها القلب يا رهف، تشبهك وتشبه اسمك، لطيفة وغامرة بالصدق، وأنا أحبّ الصادقين يا رفيقتي، وأراهم من تحت الجلد وعبر العين، وصولًا إلى الروح، دون جهد يذكر.
أراكِ وأعرفكِ، وأدري أن خلف وجهك الذكيّ روحٌ عملاقة ينتظرها عمر متطاول وعريض ومختلف.
وأراهن عليك!


ثمّ ماذا يا رهف، ثم ماذا يا صغيرتي الحلوة؟

ماتت ابنة خالتي

بعد صراع طويل مع المرض.

..

اسمي: منار هاشم

عمري: 15 سنة

سبب الوفاة: سرطان الرئة!

يوم المغادرة: 25 جولاي 2019

(لفظني مستشفًى من مستشفيات مكة وقذفَ بي إلى الموت)

..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وصلّ على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك، فإن الحزين في ظل الله يتعرض كل خير “.

حزينة أنا في ظل الله؛ الحزن الطويل الذي لا ينقضي حتى نموت 💔

تجربة الصمت، انطباعاتٌ أولى

تحديّت نفسي أن تصمت لمدة شهر، ووضعت لها 4 قوانين بسيطة:

1- قولي خيرًا أو اصمتي
2- استخدمي صوتك للحاجة لا للرفاهية
3- لا تربكي من أمامك بصمتك، افعليها بذكاء ودون أن يشعر أحد
4- كوني هادئة مطمئنة واستمتعي بالتجربة

…..

التقنيات التي جربتها في اليوم الأول كانت كالتالي:

1- اعتمدت على الإيماءات وتعبيرات الوجه والابتسامات ولغة العين كطريقة للتفاعل مع الطرف المقابل بدلا عن استخدام صوتي.

مثلا حين قالت أمي “كلي من هذا الطابق” قمت بتقريبه مني بابتسامة وبدأت في تناول ما فيه مباشرة، ولم تلحظ أمّي أيّ غرابة في كوني لم أنبس ببنتِ شفة 😎

وحين أردت أن أشارك أختي نفس الطبق، قربتُه منها وأعطيتها ملعقة وتابعتُ أكلي بحركة عفوية جدا لا تشي بتعمدي للصمت.

2- اعتمدت على الأسئلة كطريقة للتفاعل لأحثّ الآخر على الحديث دون أن يصبح مناخ المجلس هادئا بشكل مربك، ودون أن يستغرب الآخر صمتي.

3- قبل كل كلام أنوي قوله كنت أسأل نفسي: هل من الضروري فعلا أن أقوله؟ هل من الضروري فعلا أن أتكلم الآن؟ وكان الجواب غالبا: لا !

فأصمت 👍
….

انطباعات اليوم الأول:

– بسبب التزامي بالصمت هذا اليوم لاحظت أنني أصبحت أكثر تركيزا على مراقبة نفسي والآخر، وزاد انتباهي بشكل عجيب دون بذل جهد حقيقي.

– تقليلي للحديث جعلني أشعر بأنني خفيفة وأبذل جهدا أقل -على المستوى النفسي والسلوكي- رغم أنني توقعت العكس تماما، وكنت أظنني سأناضل!

– كما تخيلت في تدوينة التحدي التي كتبتها بالأمس، وجدت أن أكثر شيء كنت أبذل فيه جهدًا هو محاولة ألا أنسى أنني أريد أن أصمت.

ولسان الحال الآن يقول:

Keep up Ruka, you are going to do it just perfectly 🌷

الصمت اللذيذ

منذ فترة وأنا أؤجل الفكرة وأهرب منها، لكن ليس بعد الآن.

سأجرب ممارسة الصمت لمدة شهر كامل ابتداء من الليلة، وسأحاول ألا أتحدث إلا لحاجة حقيقية.

لن يكون الأمر سهلًا على الإطلاق، ليس لأن حاجة الحديث لا يمكن مقاومتها؛ بل لأن تغيير عادة الثرثرة يحتاج انتباهًا وتركيزًا طويلًا مستمرا.

سأحاول أن أنجح، ثم إذا انتهيت من التحدي سآتي هنا لأكتب عن النتيجة.

لترٌ كلّ يوم

لأن الماء حياة، ولأنني ضعيفة وواهنة وشاحبة، ولأنني لا أمنح جسدي حاجته من هذا المشروب الغنّي، قررت أن أقوم بتحدي الماء.

التحدي سيكون كالتالي:

سأشرب ما لا يقل عن لترِ ماءٍ يوميا لمدة شهر، من 4 جولاي إلى 4 أغسطس.

أظن هذا كبداية سيكون كافيًا جدًا لجسد لا يتجاوز وزنه 37 كيلو جرامًا.

بطلة يا رقيّة، keep up the good work !

لا شيء في الحقيبة

أنا مشتاقة إلى الله وأريد بصدقٍ أن أذهب إليه، لكنني لم أتزود بعد!
أخاف أن يهاجمني الموت و زوّادتي فارغة فلا أصل أبدًا إلى الله.

ترحمني؟
تغفر لي؟
أتوسل إليك بكل اسم عظيم هو لك، بكل صفاتك الباهرة أن تقبلني على قِلَّتي، وأن ترفعني إليك بحبي لك، وبواسع رحمتك بي وحنانك عليّ.

أحبك جدًّا يا جميل
جدا

العين ترمش، الدمعة تسقط

وأنت أيها المسكين تصل إلى مرحلة من الحزن الشديد لأن تنحدر الدمعة مع كل رمشة عين؛ لدرجة أنك تخشى أن “الغباش” سيصبح جزءً من بصرك، وأنّ الدمعة الضخمة أضحت جزءً منك!
وتسأل نفسك: كيف لهذا الماء أن يكُفّ؟

جواب:
فقط وفقط، حين يقبضنا الله

الاضطرارُ عذرُ الشجعان وفضيلةُ الجبناء

إلى كثير من الجبناء الذين قرروا التخلص من الحياة فقتلوا أنفسهم، أنا لست جبانة.

إلى كثير من الشجعان الذين ظلوا يقايضون الحياة بصبر شديد، أنا أيضًا لست منكم.

لست جبانة جدًا لأختار الموت ساعة قنوط، لكنني في ذات الوقت لست شجاعةً كفاية لأختار الحياة الواضحة.

في الظل أحيا، والمنطقة الرمادية بيتي الأصيل، أو كما قال أحدهم مرّة: “أنا مضطر للحياة”.

عيدك مبارك رقيّة 🙂